الشيخ الأميني

42

الغدير

البيت عليهم السلام وفضايلهم ، والذكريات الحميدة لاتباعهم كديوان الفرزدق الذي أسقطوا منها ميميته المشهورة في مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام مع إشارة الناشر إليها في مقدمة شرح ديوانه ، وقد طفحت بذكرها الكتب والمعاجم ، وكديوان كميت فإنه حرفت منه أبيات كما زيدت عليه أخرى ، وكديوان أمير الشعراء أبي فراس ، وكديوان كشاجم الذي زحزحوا عنه كمية مهمة من مراثي سيدنا الإمام السبط الشهيد سلام الله عليه ، وكتاب " المعارف " لابن قتيبة الذي زيد فيه ما شاءه الهوى للمحرف ونقص منه ما يلائم خطته ، بشهادة الكتب الناقلة عنه من بعده كما مر بعض ما ذكر في محله من هذا الكتاب ويأتي بعضه ، إلى غير هذه من الكتب الذي عاثوا فيها لدى النشر ، أو حرفوها عند النقل ، ونحن نحيل تفصيل ذلك إلى مظانه من مواقع المناسبة لئلا نخرج عن وضع الكتاب ، فلنعد الآن إلى ما شذ من شعر حسان عن ديوانه ، وأثبتته له المصادر الوثيقة كنفس يائيته السابقة فمن ذلك : في تاريخ اليعقوبي 2 ص 107 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 ص 14 وغيرهما : صعد أبو بكر المنبر عند ولايته الأمر فجلس دون مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله بمرقاة ثم حمد الله وأثنى عليه وقال : إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوموني ، لا أقول إني أفضلكم فضلا ، ولكني أفضلكم حملا ، وأثنى على الأنصار خيرا وقال : أنا وإياكم معشر الأنصار كما قال القائل : جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فولت أبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت فاعتزلت الأنصار عن أبي بكر فغضبت قريش وأحفظها ذلك فتكلم خطباؤها وقدم عمرو بن العاص فقالت له قريش : قم فتكلم بكلام تنال فيه من الأنصار ، ففعل ذلك ، فقام الفضل بن العباس فرد عليهم ، ثم صار إلى علي فأخبره وأنشده شعرا قاله ، فخرج علي مغضبا حتى دخل المسجد فذكر الأنصار بخير ورد على عمرو بن العاص قوله ، فلما علمت الأنصار ذلك سرها وقالت : ما نبالي بقول من قال مع حسن قول علي ، واجتمعت إلى حسان بن ثابت فقالوا : أجب الفضل ، فقال : إن عارضته بغير قوافيه فضحني فقالوا ( 1 ) :

--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد : فقال له خزيمة بن ثابت : أذكر عليا وآله يكفيك عن كل شئ .